احسان الامين
370
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
اضطهادهم وما أدى إلى قتل الإمام الحسين ( ع ) وعهد الفترة الّتي ضعف فيه سلطانهم وانطلق فيها الإمامان الباقر ( ع ) والصادق ( ع ) في تدريس العلوم الاسلامية لآلاف الطلبة ، لا يمكن اعتبار هذا وذاك عهدا واحدا ، ولا يمكن والحال هذه اعتبار عصر الأئمّة ( ع ) عصرا واحدا لأنّهم عاشوا ظروفا سياسية مختلفة أثّرت بدورها على حركتهم ونشاط شيعتهم . كذلك لا يمكن بأي حال إغفال التطورات الفكرية داخل المدرسة الشيعية وآثارها على مسار تدوين التفسير ، خصوصا الفترة الّتي نمت فيها الحركة الأخبارية ، وما شملته هذه الفترة من نشاط التدوين الأخباري ( الجمع الحديثي ) في مقابل التلكؤ النسبي للبحث العلمي ، وحركة الاجتهاد . على أننا نثبت حقيقة أساسية ، وهي أن حركة التدوين عموما ، والتفسير بشكل خاص عند الشيعة تقدّمت على غيرهم ، وذلك لأن الإمام عليّا ( ع ) كان أوّل من دوّن التفسير ، على الاطلاق ، إذ كانت عنده نسخة من القرآن ثبّت فيها ما أملاه رسول اللّه ( ص ) من بيان للآيات وتفسيرها « 1 » ، كما إنّ من المتسالم عليه - كما مرّ - أن أوائل المفسّرين كابن عباس وابن مسعود ، كانوا قد أخذوا التفسير عن علي ( ع ) ، إضافة إلى أنّ الإمام عليّا ( ع ) - وبعد مدّة من منع تدوين الحديث على عهد أبي بكر وعمر وعثمان - قام في عهد خلافته بالحث على التدوين ، وانطلق تلامذته يدوّنون أسس أوائل العلوم الاسلامية ، في اللّغة والقرآن . وقد عدّ الباحثون - باتفاق - أنّ التفسير ينتهي إلى علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابيّ بن كعب « 2 » ، وأخذ ابن مسعود وابن عباس عن علي ، أمّا ابيّ بن كعب الأنصاري فقد كان أيضا من أنصار علي ومن شيعته « 3 » .
--> ( 1 ) - انظر : القرآن الكريم وروايات المدرستين / ج 2 / ص 402 . ( 2 ) - الاتقان / ج 2 / ص 1227 ، التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 68 . ( 3 ) - أعيان الشيعة / ج 1 / ص 125 .